ابن قيم الجوزية
100
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
صاحبه الأجر المقدر له ، فهو إن عذب العباد فبعدله ، فإنه لا يجزي على السيئة إلا سيئة مثلها ، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة ، وان نعم وأثاب فبفضله ، فله الحمد أولا وآخرا . فصل وهو الغفور فلو أتى بقرابها * من غير شرك بل من العصيان لاقاه بالغفران ملء قرابها * سبحانه هو واسع الغفران وكذلك التواب من أوصافه * والتواب في أوصافه نوعان إذن بتوبة عبده وقبولها * بعد المتاب بمنة المنان الشرح : ومن أسمائه سبحانه ( الغفور والتواب ) ومعناهما متقاربان . فالغفور مبالغة من غافر ومعناه الكثير الستر لذنوب عباده مأخوذ من الغفر ، بمعنى الستر ، ومنه سمى المغفر الذي يلبس على الرأس عند الحرب لأنه يسترها بمعنى الستر ، ويقيها من الضرب . وهو من أكثر الأسماء الحسنى ورودا في القرآن الكريم مطلقا في بعضها كقوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ الزمر : 53 ] ومقيدا في بعضها كقوله تعالى من سورة طه : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [ طه : 82 ] . ومذهب أهل السنة أن جميع الذنوب ما عدا الشرك يجوز أن يغفرها اللّه سبحانه ولو لم يتب منها صاحبها لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 116 ] والقول بأن المغفرة في الآية